أحمد بن علي القلقشندي
87
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
كتاب وصل منه إليه ، يخبره بفتح خراسان وطاعة صاحبها ، وهو : كتابي - أطال اللَّه بقاء مولانا - والأمور التي أخدم فيها جارية على السّداد ، مستمرّة على الاطراد ؛ والنّعم في ذلك خليفة بالتّمام ، مؤذنة بالدّوام . والحمد للَّه حقّ حمده ، وهو المسؤول إطالة بقاء موالينا الأمراء ، وحراسة ما خوّلهم من العز والعلاء ؛ وأن لا يخليهم من صلاح الشان ، وسموّ السلطان ؛ وظهور الوليّ ، وثبور ( 1 ) العدوّ . ووصل كتاب مولانا [ الأمير أطال اللَّه بقاءه ] ( 2 ) الصادر من معسكره المنصور بكازرين ( 3 ) ، بتاريخ كذا ، مخبرا بشمول السلامة ، مبشّرا بعموم الاستقامة ، موجبا لشكر ما منح اللَّه من فضله وأعطى ، مقتضيا [ نشر ] ( 4 ) ما أسبغ من طوله وأضفى ، مشروحا فيه الحال فيما كان يجري من الخلاف بين مولانا الأمير السيد « ركن الدولة » وبين ولاة خراسان ، وجهاده إيّاهم في حياطة الدّين ، وحماية حريم المسلمين ، والدعاء إلى رضا رب العالمين ، وطاعة مولانا أمير المؤمنين ؛ وتذمّمه مع ذلك من دماء كانت باتّصال الحروب تسفك ، وحرمات باستمرار الوقائع تنتهك ، وثغور تهمل بعد أن كانت ملحوظة ، وحقوق تضاع بعد أن كانت محفوظة ؛ وأنه لما جدّدت العزيمة على قصد جرجان ومنازعة ظهير الدولة أبي منصور بن وشمكير مولى أمير المؤمنين [ على تلك الأعمال ، ودفعه عما ولاه أمير المؤمنين ] ( 5 ) بوسيلة موالينا الأمراء أدام اللَّه تمكينهم منها ومنازعته ومجاذبته فيها ، نهض مولانا [ الأمير الجليل عضد الدولة ] ( 6 ) إلى كرمان على اتفاق كان بين مولانا الأمير السيد ركن الدولة وبينه في التوجّه إلى حدود خراسان ، فحين عرف
--> ( 1 ) الثبور : الهلاك . ( 2 ) الزيادة عن الطبعة الأميرية نقلا عن مختارات الصابئ . ( 3 ) في المختارات : « بدارزين » . وفي معجم البلدان : « دار رزين : من نواحي سجستان . وقال الرهني : من نواحي كرمان » . ( معجم البلدان : 2 / 421 ) . ( 4 ) الزيادة عن الطبعة الأميرية نقلا عن مختارات الصابئ . ( 5 ) الزيادة عن الطبعة الأميرية نقلا عن مختارات الصابئ . ( 6 ) الزيادة عن الطبعة الأميرية نقلا عن مختارات الصابئ .